إيران تُراجع خططاً لتوسيع نطاق أهدافها ودعم حلفائها، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية معقدة ومخاوف من استقرارها الداخلي
طهران / واشنطن — أفادت تقارير نقلاً عن وكالة "رويترز" ومصادر مطلعة بأن القيادة الإيرانية تعكف على مراجعة خططها العسكرية للاستعداد لرد أوسع وأكثر قوة في حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها العسكرية واسعة النطاق ضد البلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه طهران مساراتها الدبلوماسية، رغم قناعة سائدة لدى مسؤولين إيرانيين في الخفاء بضعف فرص نجاح هذه الجهود.
استراتيجية الردع وتوسيع نطاق الأهداف
تستند التحركات الإيرانية الراهنة إلى قناعة لدى صُنّاع القرار في طهران بضرورة مقابلة أي حملة عسكرية أميركية جديدة برَدٍّ يفوق في شدته واستراتيجيته الهجمات السابقة، لتجنب الرد السطحي أو الرمزي وإعادة ترسيخ معادلة الردع.
-
نطاق جغرافي متوسع: كشف مسؤولون إيرانيون كبار ومصدر مطلع أن عمليات التخطيط تتضمن توسيع دائرة الأهداف المحتملة لتمتد إلى مواقع خارج منطقة الشرق الأوسط، استهدافاً للمصالح الأميركية.
-
تنسيق الحلفاء: أصدرت طهران تعليمات وحشوداً للجماعات المتحالفة معها في اليمن ولبنان والعراق، للاستعداد لتنفيذ استجابة موحدة ومُنسقة تشمل مضيق هرمز والمصالح الأميركية إقليمياً ودولياً.
-
التركيز القيادي: عقب عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك، تتركز اجتماعات القادة والمسؤولين على تحديد نطاق وتوقيت أي رد مرتقب، دون اتخاذ قرار نهائي حتى اللحظة في ظل غياب أي مؤشرات للتنازل من الطرفين.
المسار الدبلوماسي وتعقيدات المفاوضات
رغم الجاهزية العسكرية، تُبقي إيران على قنوات التفاوض مفتوحة لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة الناتجة عن الحصار الأميركي وتوقف صادرات النفط.
-
مقترح السبعة أيام: قدمت طهران عبر وسطاء قطريين اقتراحاً خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، ينص على وقف الأعمال القتالية وفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، مقابل رفع الحصار عن الموانئ، والإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال المجمدة، وإصدار إعفاءات لقطاع النفط.
-
الرفض والرد المقابل: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه للمقترح يوم السبت، إلا أن طهران تلقت رداً أميركياً عبر قطر يوم الثلاثاء وهو قيد المراجعة حالياً.
-
عقدة الملف النووي: تصر واشنطن على إدراج الملف النووي الإيراني ضمن المحادثات، بينما تمسكت طهران بعدم فتح المفاوضات النووية إلا بعد تنفيذ شروطها السبعة، مما يجعل التوصل إلى اتفاق أمراً يستبعده مسؤولون من الطرفين.
الحسابات الاقتصادية والضغوط الداخلية
يأتي التصعيد الراهن بعد مرور أشهر على انطلاق الصراع وتخلله اتفاقات لوقف إطلاق النار وتجدد للقتال، مما ألحق أضراراً بالغة بالقدرات العسكرية الإيرانية والاقتصاد المحلي، إلى جانب استنزاف مخزونات الصواريخ لدى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).
وعلى الصعيد الداخلي، تتصاعد مخاوف القيادة الإيرانية من انعكاس التدهور الاقتصادي والقصف الخارجي على الاستقرار والمواقف الشعبيّة:
-
مخاوف الاضطرابات: يخشى مسؤولو النظام تكرار موجات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي نتيجة الظروف الاقتصادية، وهو ما يتزامن مع اقتراب ذكرى تلك الأحداث.
-
الإجراءات الأمنية: كثفت السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية وحملاتها ضد المعارضة بالتوازي مع استدعاء التجمعات الليلية للموالين؛ حيث تشير تقارير حقوقية ودولية إلى تنفيذ تشديدات أمنية واسعة وعمليات اعتقال طالت الآلاف منذ بدء الصراع.
0 تعليق